الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
412
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لا متأفك ولا متهتك ، ان ضحك لم يخرق ، وان غضب لم ينزق ، ضحكه تبسّم ، واستفهامه تعلّم ، ومراجعته تفهم ، كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لا يبخل ولا يعجل ولا يضجر ولا يبطر ، ولا يحيف في حكمه ، ولا يجوز في علمه . نفسه أصلب من الصلد ، ومكاوحته أحلى من الشهد ، لا خشع ولا هلع ، ولا عنف ولا صلف ولا متكلّف ، ولا متعمّق ، جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، عدل ان غضب ، رفيق ان طلب ، لا يتهور ولا يتهتك ، ولا يتجبّر ، خالص الود ، وثيق العهد ، وفي العقد شفيق ، وصول حليم خمول ، قليل الفضول . راض عن اللّه عز وجل مخالف لهواه ، لا يغلظ على من دونه ، ولا يخوض في ما لا يعنيه ، ناصر للدين ، محام عن المؤمنين ، كهف للمسلمين ، لا يخرق الثناء سمعه ، ولا ينكى الطمع قلبه ، ولا يصرف اللعب حكمه ، ولا يطلع الجاهل علمه ، قوّال عمّال ، حازم لا بفحّاش ، ولا بطيّاش ، وصول في غير عنف ، بذول في غير سرف . لا بختّال ولا بغدّار ، لا يقتفي أثرا ، ولا يحيف بشرا ، رفيق بالخلق ، ساع في الأرض ، عون للضعيف ، غوث للملهوف ، لا يهتك سترا ، ولا يكشف سرّا ، كثير البلوى ، قليل الشكوى ، ان رأى خيرا ذكره ، وان عاين شرّا ستره ، يستر العيب ، ويحفظ الغيب ، ويقيل العثرة ، ويغفر الزلة . لا يطّلع على نصح فيذره ، ولا يدع جنح حيف فيصلحه ، أمين رصين ، تقي نقي ، زكي رضي ، يقبل العذر ، ويجمل الذكر ، ويحسن بالناس الظن ، ويتهم على الغيب نفسه ، يحب في اللّه بفقه وعلم ، ويقطع في اللّه بحزم وعزم ، لا يخرق به فرح ، ولا يطيش به مرح . مذكّر للعالم ، معلّم للجاهل ، لا يتوقع له بائقة ، ولا يخاف له غائلة ، كلّ